logo

عوائل مفقودي الموصل: أبناؤنا في معتقلات الحكومة

عوائل مفقودي الموصل: أبناؤنا في معتقلات الحكومة

وثق المرصد العراقي لحقوق الإنسان 15 حالة لعوائل قالت إن أبنائها الذين فقدتهم أثناء سيطرة تنظيم "داعش" على مدينة الموصل وكذلك عند دخول القوات الأمنية العراقية إلى الموصل، يتواجدون في معتقلات حكومية بعضها في بغداد.

قال المرصد العراقي لحقوق الإنسان إن الحكومة العراقية مازالت تتعامل بإهمال مفرط تجاه قضايا الأشخاص الذين فقدوا أثناء العمليات العسكرية التي بدأت في أكتوبر 2016 بمدينة الموصل ومازالن أصوات ذويهم ومناشداتهم تُجابه باللامبالاة.

وثق المرصد العراقي لحقوق الإنسان 15 حالة لعوائل قالت إن أبنائها الذين فقدتهم أثناء سيطرة تنظيم "داعش" على مدينة الموصل وكذلك عند دخول القوات الأمنية العراقية إلى الموصل، يتواجدون في معتقلات حكومية بعضها في بغداد.

معلومات غير مؤكدة حصل عليها المرصد العراقي لحقوق الإنسان من ناشطين ومسؤولين محليين في المدينة تُشير إلى وجود أكثر من 1300 مفقود في مدينة الموصل فقط خلال العمليات العسكرية التي جرت لتحرير المدينة من "داعش".

المفقودون كان بعضهم معتقلاً لدى تنظيم "داعش" وإعتقلته القوات العراقية عندما دخلت المدينة لتحريرها من التنظيم وآخرين فقدوا ومن ثم وصلت معلومات لذويهم بأنهم يتواجدون لدى الحكومة العراقية في سجن مطار المثنى ببغداد.

قال المرصد العراقي لحقوق الإنسان إن على الحكومة العراقية مصارحة عوائل المفقودين وبيان موقفها من فقدانهم، وعليها أيضاً أن تكشف مصيرهم بإعتبارها المسؤولة عن حياة الأفراد داخل حدودها ومسؤوليتها أيضاً حماية المدنيين أثناء العمليات العسكرية.

قالت أم فهد (إسم مستعار) وهي من سكان وادي حجر في مدينة الموصل خلال مقابلة مع المرصد العراقي لحقوق الإنسان إن "إبنها 34 عاماً إختطفه تنظيم داعش عندما كان يسيطر على مدينة الموصل وأودعه في مكان إحتجاز في الساحل الأيسر من المدينة لكنه لم يقتله وبقينا نعرف أخباره من قبل أشخاص من المدينة كانوا على إطلاع مع ما يحدث داخل التنظيم".

وأضافت "بعد دخول القوات الأمنية العراقية تمت مداهمة تلك الأماكن (الإحتجاز) وإعتقلوا بحسب ما وصلنا من معلومات كل من موجود فيها. نحن فقدنا الأمل ولم نصدق أن القوات الأمنية إعتقلته وتوقعنا أن التنظيم قتله قبل أن ينهزم لكن بعد أربعة أشهر أبلغنا سجناء أطلق سراحهم من سجن المثنى ببغداد أنهم رأوه معهم في السجن لكنهم لم يستطيعوا التحدث إليه على إعتبار تهمته الإنتماء لداعش".

"قال المرصد العراقي لحقوق الإنسان إن العراق طرفاً في الإتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الإختفاء القسري، وتحدد هذه الإتفاقية واجبات الدول لمنع الإخفاء القسري والتحقيق فيه ومحاسبته".

إعتمد المرصد العراقي لحقوق الإنسان في عملية التوثيق هذه على شهادات حية من قبل عوائل المفقودين وعددهم 100 عائلة، لكن 15 منهم على الأقل هم من الذين إتهموا الحكومة بإخفاء أبنائهم في معتقلاتها. عملية التوثيق كانت ميدانية ووثقت صور المفقودين وأوراقهم الثبوتية.

قال المرصد العراقي لحقوق الإنسان "نحذر من إحتمالية تعمد الحكومة إخفاء هؤلاء الأشخاص فهذا الفعل يدخل ضمن إطار عمليات الإخفاء القسري. حتى تثبت الحكومة العراقية حسن موقفها وجديتها في حماية المدنيين أثناء العمليات العسكرية عليها أن تساعد ذوي المفقودين في معرفة مصير أبنائهم".

يعرف القانون الدولي الإخفاء القسري على أنه توقيف شخص ما على يد مسؤولين في الدولة أو وكلاء للدولة أو على يد أشخاص أو مجموعات تعمل بإذن من السلطات أو دعمها أو قبولها غير المعلن، وعدم الاعتراف بالتوقيف أو الإفصاح عن مكان الشخص أو حالته. ويستتبع هذا الحظر واجب التحقيق في قضايا الإخفاء القسري المزعومة ومحاسبة المسؤولين.

قالت والدة مفقود آخر "كنّا نشاهد قوة ترتدي الزي العسكري تعتقل الرجال في الموصل الجديدة ولم نعرف حينها أنهم ينتمون لداعش أو مدنيين لكنهم لم يكونوا يحملوا السلاح أو يرتدون ملابس التنظيم العسكرية أو تلك المسماة الأفغانية وفيما بعد عرفنا أنهم سجناء لدى التنظيم إعتقلهم بين أعوام 2014 – 2016، ومن ضمنهم إبني الذي كان يعمل في الشرطة العراقية قبل دخول التنظيم للموصل".

وأضافت "عندما إختطف داعش إبني كانت الأسباب لأنهم إتهموه بالتعاون مع الحكومة وإرسال المعلومات لهم عن تحركات التنظيم، وعندما حررت المدينة إعتقلته القوات الحكومية لأنها تعتقد بأنه ينتمي للتنظيم. منذ عام 2014 وحتى الآن نحن لم نر الراحة ولم نر إبننا. شاهدناه في مقطع فيديو بث على مواقع التواصل الإجتماعي وقيل لنا إن المقطع في سجن مطار المثنى ببغداد".

قال المرصد العراقي لحقوق الإنسان "إذا كانت الحكومة العراقية تعتقد بان هؤلاء إنتموا لتنظيم داعش أو شاركوا في العمليات الإرهابية ضد المدنيين أو ضد القوات الحكومية، فعليها أن تخضعهم لمحاكمة عادلة لا أن تبقيهم لأشهر وسنوات في معتقلات وتغيب مصيرهم أو تساعد على تغييبه. الحكومة العراقية تخالف القانون العراقي بتأخر تقديمهم للمحاكمة".

بحسب قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي، يمكن للشرطة أن تحتجز المشتبه فيهم فقط بموجب مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة، على أن يمثل المشتبه فيه أمام قاضي التحقيق في غضون 24 ساعة كي يصرّح بتمديد فترة الاحتجاز. قال المرصد العراقي لحقوق الإنسان إن "ذوي المفقودين قالوا إن أي مذكرة قبض أو إعتقال بحق أبنائهم لم تصدر ولم يخبرهم أحد بأنهم يتواجدون في سجن مطار المثنى".

قالت 7 عوائل إلتقاها المرصد العراقي لحقوق الإنسان في مدينة الموصل إنهم "ذهبوا إلى سجن مطار المثنى في بغداد بداية 2018 وحاولوا معرفة مصير أبنائهم الذين رأوا بعضهم في مقاطع فيديو وصور من داخل السجن لكنهم لم يتمكنوا من الدخول". قالت أيضاً "الحرس في باب المطار أبلغونا بأن الأسماء التي سألنا عليها غير موجودة، لكننا نعرف جيداً ومن أشخاص من داخل السجن أنهم يتواجدون هناك".

قال المرصد العراقي لحقوق الإنسان إن "إطالة عملية إخفاء أو إختفاء مصير هؤلاء الأشخاص يقلل من فرص معرفة مصيرهم في المستقبل. على الحكومة الإجابة على إستفسارات وأسئلة ذويهم وتقديم كل المعلومات التي تساعدهم على الوصول للحقيقة".

المزيد في تقارير