logo

إستغلوا حاجتهم، عمالة الأطفال النازحين في كركوك تتفاقم

إستغلوا حاجتهم، عمالة الأطفال النازحين في كركوك تتفاقم

 

 

29 - 6 - 2017

قال المرصد العراقي لحقوق الإنسان إن على مجلس النواب العراقي الإسراع بإقرار قانون حقوق الطفل الذي يضمن عدم استغلال الاطفال في العنف والعمالة وقضايا الإتجار بالبشر، وأن لا يبقى القانون على رفوف مجلس شورى الدولة دون مبرر لذلك.

قال المرصد في تقريره الذي صدر في 29 حزيران/يونيو 2017 عن عمالة الاطفال النازحين في محافظة كركوك إن "هناك المئات من الاطفال يعملون في الاسواق المحلية بسبب الظروف المعيشية الصعبة للعوائل النازحة".

ويكشف المرصد في تقريره عن استغلال وعنف وإضطهاد يُمارس ضد الاطفال الذين أُجبروا قسرياً للعمل في الأسواق بسبب ظروف عوائلهم المادية الصعبة.

قال المرصد العراقي لحقوق الإنسان إن "حمل البضائع ونقلها و بيع أكياس النايلون من أبرز الأعمال التي يلجأ إليها الاطفال نظرًا لسهولة الحصول عليها وقلة سعرها الذي يُساعدهم على بيعها بشكل سريع".

قال سعد حمدي نازح من بيجي – 13 عامًا - خلال مقابلة مع المرصد العراقي لحقوق الإنسان "جئت مع اهلي لكركوك نازحاً. أعمل في أوقات الفراغ لتوفير مصروف يومي لعائلتي المكونة من 7 أفراد. أعمل في أسواق للمواد الغذائية واتقضى اسبوعيًا 50 الف دينار (40 دولار أميركي) مقابل حمل المواد ووضعها في مكانها وترتيبها ونقلها إلى المخزن، واحيانا أتعرض للإهانة بكلمات غير لائقة".

قال المرصد العراقي لحقوق الإنسان "إنّ المادّة 19 من اتفاقيّة حقوق الطفل تمنح الطفل حقّ الحماية من إساءة المعاملة والإهمال دون تمييز".

علي نامق نازح من موصل – 11 عامًا - قال للمرصد العراقي لحقوق الإنسان "لدي عربة إستأجرتها من إحدى المحال وادفع لهم يوميا 30 الف دينار (24 دولار أميركي) واحتفظ بالباقي لي. أشتري بها مواد غذائية واحتياجات يومية لعائلتي وأكسب يوميا بمعدل 10 – 20 الف دينار (7 - 15 دولار أميركي) لكن عملي شاق جداً".

قال المرصد العراقي لحقوق الإنسان إن "الميثاق الدوليّ للحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة يؤكد ضرورة حماية الأطفال والأشخاص الصغار من الاستغلال الاقتصاديّ والاجتماعيّ. ويجب أن يستوجب استخدامهم في عمل مضرّ بمعنويّاتهم أو صحّتهم أو يكون خطراً على حياتهم أو يمكن أن يعيق تطوّرهم الطبيعيّ العقاب بموجب القانون".

فوزي جاسم نازح من الحويجة – 11 عامًا قال "جئنا لكركوك قبل ثمانية أشهر تقريباً. وضعنا في مخيم وبعد فترة بدأت اعمل داخله بسبب حاجتي للمال. أقوم بنقل المواد والبضائع داخل المخيم مقابل 500 – 1000 دينار (35 - 90 سنت أميركي). أجمع كل يوم بحدود 10 آلاف دينار عراقي (7 دولار أميركي)".

عبدالقادر نعمة نازح من حويجة – 11 عامًا قال "اعمل بائع خضار في السوق الكبير بكركوك وأكسب يوميًا حوالي 5000 دينار (3 دولار ونصف أميركي) اعيل بها عائلتي المكونة من 5 افراد".

قال نعمة "نسكن مع عائلة عمي مناصفة في بيت إيجار ورغم المضايقات نحاول أن نصبر. أتمنى أن أعود لقريتي ومدرستي واصدقائي".

ايمن ناظم نازح من الموصل – 14 عامًا – قال "لدي عربة احمل فيها مواد للمتسوقين واكسب من كل شخص 500 دينار (35 سنت أميركي) وأضع عربتي بعد المغرب في خان قريب من السوق وأدفع إيجار 5000 آلاف دينار كل اسبوع. نحن مجبرون ان نعمل بسبب حاجتنا للمال".

قالت جوان حسن عارف وهي رئيسة لجنة حقوق الانسان وشؤون المرأة والطفل في مجلس محافظة كركوك خلال مقابلة مع المرصد العراقي لحقوق الإنسان إن "الزخم العددي للعوائل النازحة وبسبب غياب الدعم والتمويل الحكومي ساهم في تفاقم الاوضاع المعيشية للعوائل وهو المسبب الرئيسي الذي دفع بسيطرة ظاهرة عمالة اطفال النازحين وعزوف نسبة كبيرة منهم عن الدراسة".

أضافت "تردنا حالات كثيرة وبشكل مستمرة حول اعتداءات لفظية وجسدية على الاطفال العاملين في الأسواق والمحلات من قبل التجار احيانا وعناصر الامن في أحيان أخرى".

أكدت عارف معلومات المرصد العراقي لحقوق الإنسان حول وجود عمالة داخل المخيمات وقالت إن "ظاهرة عمالة الأطفال في المخيمات تتفاقم، حيث ينقل هؤلاء الأطفال البضائع والمواد التي تتطلب جهداً جسدياً لمن هم أكبر من أعمارهم لكنهم أجبروا على ذلك".


 قالت سجى كيلان وهي ناشطة في مجال حقوق الطفل من مدينة كركوك إن "ظاهرة عمالة الأطفال تفاقمت ضمن صفوف النازحين والسبب يكمن في عدم تمكن الاسر من توفير مصروف يومي لقوتها مما يدفعها إلى الزج بأطفالها للعمل في سوق العمل".

قالت أيضاً "تشهد الاسواق المحلية وسط كركوك وجود المئات من الاطفال النازحين الذين يعملون كحمالين للمواد والبضائع ويمكن لكل من يتسوق ان يراهم وهم يجرون عربات ثقيلة اكبر منهم ويتحملون كلام الناس ومضايقات عناصر الشرطة في سبيل رزقهم اليومي".

عبد الخالق عثمان وهو  تاجر في مدينة كركوك قال إن "مجيء العوائل النازحة إلى داخل المدينة ساهم في تحريك الأسواق وتوفير ايدي عاملة جديدة لها استعداد على العمل بأجر اقل وبسبب إحتياجهم الشديد نجدهم ملتزمين بالعمل".

قال أيضاً "لدي 3 اشخاص بعمر 15 يعملون في محلاتي وأوفر لهم راتب جيد ووسائل راحة مقابل تواجدهم وأمانتهم، لكن هناك حالة صعبة اخرى كعمل اطفال بعمر 6-7 كحمالين بجر العربات".

قال المرصد العراقي لحقوق الإنسان "تنص المادة 32 من اتفاقية حقوق الطفل التي صادق عليها العراق في 15 حزيران/يونيو من عام 1994 على
ضرورة أن تعترف الدول الأطراف بحق الطفل في حمايته من الاستغلال الاقتصادي ومن أداء أي عمل يرجح أن يكون خطيرا أو أن يمثل إعاقة لتعليم الطفل، أو أن يكون ضارا بصحة الطفل أو بنموه البدني، أو العقلي، أو الروحي، أو المعنوي، أو الاجتماعي".

قال المرصد أيضاً إن "على الدول الأطراف في إتفاقية حقوق الطفل إتخاذ التدابير التشريعية والإدارية والاجتماعية والتربوية التي تكفل تنفيذ هذه المادة التي تُحددد عمر أدنى أو أعمار دنيا للالتحاق بالعمل، ووضع نظام مناسب لساعات العمل وظروفه، بالإضافة إلى فرض عقوبات أو جزاءات أخرى مناسبة لضمان بغية إنفاذ هذه المادة بفعالية".

قال المرصد العراقي لحقوق الإنسان إن "المادّة 24 من الاتفاقيّة المتعلقة بوضعيّة اللاجئين لعام 1951 تؤكد على الواجبات المتعلّقة بعمالة الطفل وتحث الدول المتعاقدة أن تمنح اللاجئين المقيمين بشكل قانونيّ في أراضيها المعاملة نفسها الممنوحة للمواطنين بالنسبة للعمر الأدنى للعمل والتمهّن والتدريب".

 

المزيد في تقارير