logo

لعدم وجود قانون يحميهم: الأطفال في العراق عرضة للتعذيب

لعدم وجود قانون يحميهم: الأطفال في العراق عرضة للتعذيب

قال عم الطفل حسين في مقابلة مع المرصد العراقي لحقوق الانسان: "أعتقل حسين مع 3 من أصدقائه من قبل قوات شرطة تابعة لمديرية مكافحة ناحية الهندية بقضاء طويريج لعدم حملهم البطاقة الشخصية".

 

 

6 - 5 - 2017

قال المرصد العراقي لحقوق الانسان ان الأطفال في العراق يتعرضون إلى إعتداءات متكررة، أن كانت من ذويهم أو من بعض العناصر الأمنية أو من جماعات أخرى، فظاهرة تعرضهم للتعذيب تفاقمت خلال الأيام الأخيرة في ظل غياب قوانين تردعم المخالفين.

ووثق المرصد في 4 آيار/مايو 2017، وفاة الطفل (حسين مازن) الذي يبلغ من العمر 17 عاماً بعد أن إعتقلته الشرطة المحلية في محافظة كربلاء وتعرضه للتعذيب على يد أحد عناصرها. بررت شرطة كربلاء عملية الإعتقال بأن الطفل كان "يتسكع" في منتصف الليل.

قال عم الطفل حسين في مقابلة مع المرصد العراقي لحقوق الانسان: "أعتقل حسين مع 3 من أصدقائه من قبل قوات شرطة تابعة لمديرية مكافحة ناحية الهندية بقضاء طويريج لعدم حملهم البطاقة الشخصية".

أضاف "في مبنى مركز شرطة الهندية تعرض إبن أخي (حسين مازن) للتعذيب حيث قام ضابط برتبه ملازم بضربه حتى فقد وعيه وعلى إثرها قاموا بنقله الى المستشفى، الا أنه فارق الحياة قبل وصوله اليها".

وتابع عم الطفل المتوفي قوله "عند وصولنا الى المشفى شاهدنا أثر وجود ضربة على رأسه، وآثار تشريح الجثة، على الرغم من عدم علمنا  بما تعرض له حسين".

قالت إدارة مستشفى الهندية في بيان صحفي إن "الطفل (حسين مازن ناصر) تم جلبه من قبل مكتب الجرائم في محافظة كربلاء إلى طوارئ مستشفى الهندية مساء يوم الأربعاء الماضي متوفياً".

قال علي مازن ناصر شقيق الطفل المتوفي إن "شقيقه حسين مازن ناصر من مواليد 2000 من سكنة محافظة الديوانية ويعمل في كربلاء منذ 15 يوماً توجه الى قضاء الهندية تلبية لدعوة من صديقه، وأن دورية شرطة أوقفته بالطريق وهو بصحبة أصدقائه، وطلبت منه هوية الأحوال المدنية التي لم يكن يحملها، وإقتادوه الى مركز شرطة في الهندية".

أضاف أن "الشرطة إرتبكت مخالفتين قانونيتين بحق شقيقه المتوفي، الأولى تحويله الى قسم الجرائم وهو مازال حدثاً، والمخالفة الثانية قيام ضابط برتبة ملازم بتعذيبه وضربه، ما تسبب بمفارقته للحياة".

وعلى إثر هذه الحادثة ولحين إكتمال التحقيقات فيها، أمر وزير الداخلية العراقي قاسم الأعرجي بحجز القوة التي إعتقلت الطفل المتوفي مع أصدقائه.

قال المرصد العراقي لحقوق الإنسان، إن على وزارة الداخلية إعلان نتائج التحقيق في الحادثة وعدم تسويف القضية والسماح للمقصرين بالإفلات من العقاب.

ووثق المرصد العراقي لحقوق الانسان، في شهر نيسان/ابريل من 2017، حدوث عدد من حالات العنف الأسري تجاه الاطفال على أيدي ذويهم لأسباب مجهولة، في كل من البصرة وبغداد والنجف وكركوك والديوانية.

قال ناشطون من محافظة البصرة "تعرضت طفلة للتعذيب والضرب المبرح على يد والدها، حيث كان أب الطفلة والتي تبلغ من العمر 9 أشهر، يتعاطى مادة الكريستال المخدرة ليبدأ بعد ذلك بتعذيب إبنته".

أضافوا "هذه ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها الطفلة للتعذيب على يد والدها، إلا انها كانت المرة الأخيرة، حيث لم تتحمل الطفلة تعرضها للتعذيب ففارقت الحياة".

وتداولت وسائل التواصل الاجتماعي  مقطع فيديو يظهر فيه ما تعرضت له الطفلة على يد والدها.

وفي 17 نيسان/ابريل 2017، قام والد الطفلين (بنين وعلي) مع شقيقه، بتعليقهما في مروحة السقف وضربهما.

وانتشر مقطع فيديو  على وسائل التواصل الاجتماعي، يظهر فيه أب وأخيه في بغداد، وهم يعذبون أطفالا من خلال ضربهم بشكل قاس وتعليقهم بحبل مربوط في سقف الغرفة، معللين ذلك التعذيب بأنه "لمنعهم من التصرف بشكل غير لائق".

اما في محافظة النجف فإنتشرت صور  على الفيس بوك توضح آثار التعذيب التي تعرضت لهما الطفلتين (زهراء وغدير) على  ايدي والدهما.

قال شهود عيان للمرصد العراقي لحقوق الإنسان إن "زهراء عمرها 4 أعوام وغدير تكبرها بعامين، وتسكنان في محافظة النجف، حيث كان والدهما يعاقبهما بالحبس والضرب بوحشية بعد تقييد أمهما".

أضافوا "في آخر حالة تعذيب وضرب مبرح تعرضتا لها، تسببت بكسر الفخذ الايمن للطفلة (زهراء)، بالاضافة الى رضوض عديدة وآثار العض الواضح على جسدهما".

وفي محافظة كركوك تظهر صور  تعرض الطفل (علي) الذي يبلغ من العمر 10 أعوام للتعذيب والضرب بوحشية من قبل والده وأخية الاكبر، عقاباً له على "تأخره في العودة الى المنزل".

أما في محافظة الديوانية، فرصدت شبكة الرصد في المرصد العراقي لحقوق الإنسان تعرض الطفلة (دانيا) وعمرها 3 أعوام للتعذيب والحرق من قبل جدتها التي كانت تستخدمها لغرض التسول. 

وتتزايد المخاوف من إتساع ظاهرة تعنيف الأطفال في ظل وجود نص قانوني في قانون العقوبات العراق رقم 111 لعام 1969 والذي يبيح ضرب الزوجة والابناء، حيث نصت المادة 41منه  "لا جريمة اذا وقع الفعل إستعمالا لحق مقرر بمقتضى القانون ويعتبر استعمالا للحق (1) تأديب الزوج لزوجته وتأديب الآباء والمعلمين ومن في حكمهم الاولاد القصر في حدود ماهو مقرر شرعا او قانونا او عرفا "، وبالتزامن مع ذلك  تأخر البرلمان العراقي تشريع قانون العنف الاسري.

يطالب المرصد العراقي لحقوق الإنسان مجلس النواب العراقي والكتل السياسية بضرورة الإسراع في الإتفاق لإقرار قانوني العنف الأسري وحقوق الطفل، بإعتبارهما سيحدان من الإنتهاكات التي يتعرض لها الطفل العراقي.

قال المرصد العراقي لحقوق الإنسان إن "على الأجهزة التنفيذية في الحكومة العراقية عدم السماح لمرتكبي الإنتهاكات ضد الأطفال بالإفلات من العقاب، والقيام بواجبها تجاه حماية الأطفال". 

المزيد في تقارير