logo

الجوع يضرب الحويجة والمناطق القريبة منها

                                           photo by: ahmed falah - iohr            photo by: ahmed falah - iohr

بحسب إحصائيات حصل عليها المرصد العراقي لحقوق الإنسان من مصادر محلية، فإن في قضاء الحويجة يوجد 115 ألف مدني، ومنطقة الزاب 50 ألف، والعباسي 50 ألف، والرياض 84 ألف، والرشاد 36، وفي داقوق 65 ألف. هؤلاء جميعهم يعيشون أوضاعاً إنسانية مزرية، تحتم على الحكومة العراقية الإسراع بتحريرهم من بطش تنظيم داعش.

 

لا يزال الآلاف من المدنيين في الحويجة يعانون من كارثة إنسانية، يصحبها صمت تام من الحكومة العراقية. لم تتخذ الحكومة حتى موقفاً شفهياً منذ أن أصدر المرصد العراقي لحقوق الإنسان تقريره الأخير حول أوضاع الحويجة في 4 آب/أغسطس 2016، ولا التقرير الذي عقبه وصدر عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، ولا حتى تقرير المرصد الثاني الذي انتقد صمت الحكومة تجاه الأوضاع هناك.

إن تأخر الحكومة العراقية في عملية تحرير القضاء، يعني أن أعداد الضحايا في تزايد مستمر، فضلاً عن المئات الذين أعدمهم التنظيم في وقت سابق، أو الذين توفوا بسبب شح الغذاء والدواء. الحكومة العراقية تتحمل مسؤولية إنسانية كبيرة تجاه المدنيين الموجودين في المناطق التي يسطير عليها داعش، وإن تأخرها في عمليات التحرير غير مبرر.

يقارب عدد سكان القضاء 115 ألف نسمة، الآلاف منهم حاولوا الهروب من بطش داعش، وإما قتلوا على يد التنظيم، أو هم محتجزون لديه. ويحتجز التنظيم حوالي 3,000 شخص، هؤلاء كانوا ينوون الفرار من الحويجة لكن نقاط تفتيشه التي نشرها هناك أمسكت بهم ومنعتهم من ذلك.

الحويجة تخضع لسيطرة تنظيم «داعش» الإرهابي، وتشهد حصاراً يمنع دخول المساعدات الإنسانية من الغذاء والماء والدواء، كما أنها تعاني من انقطاع الكهرباء والمياه بشكل مستمر، مهدداً حياة الآلاف من السكان. كما أن التنظيم قد قام بزرع الألغام في أراضي القضاء والأراضي المحيطة به لمنع المدنيين من الفرار.

وبحسب إحصائيات حصل عليها المرصد العراقي لحقوق الإنسان من مصادر محلية، فإن في قضاء الحويجة يوجد 115 ألف مدني، ومنطقة الزاب 50 ألف، والعباسي 50 ألف، والرياض 84 ألف، والرشاد 36، وفي داقوق 65 ألف. هؤلاء جميعهم يعيشون أوضاعاً إنسانية مزرية، تحتم على الحكومة العراقية الإسراع بتحريرهم من بطش تنظيم داعش.

قالت مصادر محلية من داخل القضاء في إتصال هاتفي مع شبكة الرصد في المرصد العراقي لحقوق الإنسان، إن الطعام لم يعد موجوداً في تلك المناطق. كيس الطحين (50 كغم) أصبح سعره 100 ألف دينار، وسعر كيلوغرام من السكر تجاوز 20 ألف دينار عراقي.

ذات المصادر تضيف أن الاطفال في القضاء أصبحوا بلا دواء ولا غذاء ولا ماء صالح للشرب، حيث عمد عناصر التنظيم، ومثلما فعلوا في الانبار، إلى تقديم المساعدات للموالين لهم فقط، وعدم الاهتمام باللذين يرفضون الانتماء لهم وموالاتهم.

أما النازحين من قضاء الحويجة الواقع جنوب غربي محافظة كركوك، فمعاناتهم تزداد صعوبة عبر بقائهم لعدة أيام عند مداخل كركوك مع ارتفاع درجات الحرارة التي تصل أحياناً الى 50 درجة مئوية. ويعاني النازحون عموماً من نقص حاد في المواد الغذائية والمياة الصالحة للشرب والدواء وحليب الأطفال والكهرباء.

ووثق المرصد العراقي لحقوق الانسان وجود أكثر من 500 مدني من أهالي الحويجة عالقين بالقرب من منطقة مكاتب خالد الخاضعة لسيطرة قوات البيشمركة. يعاني هؤلاء المدنيون من الإجراءات التي تتبعها قوات البيشمركة ومنع دخولهم لمدنية كركوك وضعف الإجراءات الحكومية لإغاثة النازحين وتوفير المستلزمات الإنسانية العاجلة لهم. وهذا يعد خرقاً للقانون الدولي الإنساني والمبادئ التوجيهية الخاصة بالنزوح الداخلي.

ووثقت شبكة الرصد في المرصد العراقي لحقوق الإنسان حتى 7 آب/أغسطس 2016، قيام تنظيم داعش بإعدام 45 شخصاً من سكان الحويجة. وتشير توقعات المرصد إلى زيادة أعداد القتلى في الأيام القادمة ما لم يتم اتخاذ إجراءات لتخفيف الوضع هناك. ويأتي ذلك في ظل إشتداد الأزمة الإنسانية في الحويجة والمناطق المجاورة و اقتراب القوات الأمنية العراقية من تحرير المناطق المجاورة، مما سيؤدي بالمزيد من السكان إلى محاولة الهرب من سيطرة التنظيم وتنجب تجنيدهم في صفوفه.

يطالب المرصد العراقي لحقوق الانسان كافة السلطات بمراعاة المبادئ التوجيهية بشأن التشريد الداخلي بقرار اللجنة الدولية لحقوق الانسان 1997/39. و توجب المبادئ التوجيهية على السلطات تقديم الحماية للنازحين وحظر أي اعتداء أو اعمال عنف ضدهم ولعل الحماية الاستباقية هي افضل أنواع الحماية التي يجب العمل عليها لمنع حدوث مأساة نزوحهم.

يطالب المرصد العراقي لحقوق الانسان الحكومة العراقية ووكالات الأمم المتحدة في العراق باتخاذ الخطوات اللازمة لإعانة أهالي قضاء الحويجة والمناطق المجاورة، وإيصال المساعدات الإنسانية لهم عن طريق كسر الحصار الذي فرضه تنظيم داعش على تلك المناطق.

ويدعو المرصد القوات الأمنية العراقية باتخاذ جميع الإحتياطات اللازمة لحماية المدنيين المحاصرين داخل مناطق القتال، واتباع مبدأ التمييز في جميع الأوقات بين المقاتلين والمدنيين، حسمبا ورد في القانون الدولي الإنساني.

ويؤكد المرصد على حقوق اللاجئين والنازحين الفارين من مناطق النزاع المسلح بالبحث واللجوء إلى مناطق آمنة، ومنحهم حرية المرور والخروج من مناطق النزاع المسلح.

 

المزيد في تقارير