logo

التوسع الحضري"الجيد": استثمار وأسلوب حياة

التوسع الحضري"الجيد": استثمار وأسلوب حياة

د/ جوان كلوس هو الأمين العام لمؤتمر الأمم المتحدة الثالث للإسكان والتنمية الحضرية المستدامة (الموئل الثالث) ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة/المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية.

 

مقال كتبه د/ جوان كلوس في اليوم العالمي للموئل

 

ساهم التوسع الحضري بإعتباره عملية بشرية في إحداث تغييرات جوهريةفي الحياة اليومية لأكثر من نصف سكان العالم. حيث تؤثر الطريقة التي تخطط بها مدننا على حياتنا أكثر مما نتخيل. كما يؤثر تصميم المدينة على أمورٍ عدة من بينها الوقت الذي نمضيه في التنقل من مكان إلى أخر، ونظم الإسكان الخاصة بنا، سواء ما إذا كان إسكان عام أو خاصأ وعشوائي، وكذلك الشوارع والحدائق والمساحات العامة، والتعليم وفرص العمل، والفقر في المناطق الحضرية، والثقافات والأعراق المختلفة، والتكامل، والأنشطة الثقافية، والتلوث والاستدامة البيئية وغيرها من الأمور.

ولكن،لم يحظ كل من الاهتمام بالانماط السلبية للتوسع العمراني الذي يجري في العالم حالياً والوعي بتلك الاتجاهات والحوار العالمي بشأنها وتأثيرها، بتحليل كافٍ في العقود الأخيرة: وتشمل هذه الاتجاهات نقص التخطيط وتقليص الكثافات والتوسع الحضري المتزايد وقلة المساحات العامة والاستهلاك المتزايد للطاقة. ومن الأمور التي لا تلقى اهتماماً كذلك الفوائد الهائلة التي يمكن أن تتولد عن التوسع الحضري الجيد. فعلى الرغم من أن التوسع الحضري يعد عملية بشرية غاية في التعقيد، إلا أن المميزات التي يقدمها يمكن أن تسهم إسهاماً كبيراً في حل العديد من التحديات التي يواجهها العالم اليوم.

لقدحان الوقت لتغيير نمط التفكير. ويمنحنا مؤتمر الأمم المتحدة الثالث للإسكان والتنمية الحضرية المستدامة (III Habitat) فرصة لإقرار خطة حضرية جديدة طموحة يمكنها أن توفر الثروة والازدهار والتقدم البشري لسكان المناطق الحضرية في الحاضر والمستقبل، والمتوقع أن يمثلوا 70 بالمئة من نسبة سكان العالم بحلول عام 2050.

ولا يمكننا أن نفوت هذه الفرصة. إن الاعتراف بقوة التوسع الحضري القائم على التخطيط الجيد كقاطرة للتنمية المستدامة يمثل تغيراً تاريخياً في نمط التفكير تتبناه أجندة 2030 للتنمية المستدامة. ففي برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، والذي يعتبر الوكالة الرائدة في مجال المستوطنات البشرية والتنمية الحضرية، لم نقم بتقييم المشكلات المصاحبة للتوسع الحضري غير المخطط له فحسب، ولكننا أيضاً قمنا باختبار الفرص الهائلة للتوسع الحضري الجيد في جميع أنحاء العالم. ويعتبر التوسع الحضري المستدام محركاً قوياً للنمو والترابط الاجتماعي وحماية البيئة. ولدينا إيمان قوي بأن الأجندة الحضرية الجديدة هي فرصة للجميع.

واليوم، بمناسبة اليوم العالمي للموئل، نسعى لمواصلة تعزيز الثقافة والوعي حول أهمية المدن في حياتنا اليومية في المنطقة العربية والفرص الهائلة التي تجلبها الأجندة الحضرية الجديدة لازدهار واستدامة حياتنا وقارتنا.

في هذا العام، وقبيل مؤتمر الأمم المتحدة الثالث للإسكان والتنمية الحضرية المستدامة (الموئل الثالث)، نهدف على وجه التحديد إلى وضع الإسكان في بؤرة عملية التنمية الحضرية. ففي الواقع، يحدد المكان الذي نعيش فيه هويتنا من عدة جوانب،كما يحدد أيضاً قدرتنا على المشاركة في واقع مدننا من خلال الحصول على الخدمات الأساسية والتعليم وفرص العمل والثقافة. وفي هذا اليوم، نود أن نذكر صناع القرار في المناطق الحضرية بأن الإسكان اللائق هو حق بشري عالمي، فالمسكن يعني أكثر بكثير من مجرد سقف وأربعة جدران: فالتكلفة المناسبة والقابلية للسكن وأمن الحيازة والموقع هي فقط بعض من العوامل التي تحدد مدى ملائمة المنزل. ولذا، لابد من أن تتوفر الإرادة سياسية والتدخل الحكومي والاستثمار على مستوى العالم كي نضمن تحسين الأحوال المعيشية لأكثر من مليار نسمة ممن يقطنون العشوائيات وفقراء المناطق الحضرية في جميع أنحاء العالم. ففي المنطقة العربية، سيرتبط ازدهار النمو ارتباطاً وثيقاً بكفاءة التوسع الحضري وامتدادات المدن المخططة. وسيرتبط الانتقال التاريخي من القطاع الأولي إلى قطاعات الاقتصاد الأكثر انتاجية ارتباطاً وثيقاً بالتوسع الحضري. ومن ثم، فإن تنفيذ الأجندةالحضرية الجديدة هوالاستثمار الأفضل لجودة حياتك.

 

 

المزيد في بحوث ومقالات