logo

"ختان الاناث": موت بطئ بانتظار فتيات الموصل

"ختان الاناث": موت بطئ بانتظار فتيات الموصل

 فتوى أصدرتها ما تسمى بـ"الهيئة الشرعية"  لتنظيم "داعش" تحض على ختان الإناث بدعوى أن الممارسة هي إحدى "السنن النبوية".



رايتس - رنا الداغستاني


"لا اريد ان اكون ضحية أُذكر في نشرات الاخبار"، هكذا تقول "رؤى" التي تهم بالخروج من مدينة الموصل بعد ان طلبت الجماعات المسلحة المسيطرة ­­­على المدينة من فتياتها الاستعداد لـ"ختان" ، دعت اليه ما تُعرف "بدولة الخلافة".

 

على وجه "رؤى" تظهر ملامح القلق والخوف، وهي تنتظر ان ينتهي اخوتها من بعض الالتزامات التي اخرت خروجهم المفترض من المدينة قبل يومين، لكنها أكدت خروجها يوم الجمعة الاول من آب 2014 لوحدها، ما لم ينته اخوتها من التزاماتهم، خشية على حياتها.

 

لا تستطيع ان تتصور كيفية ان يتم "ختان الاناث"، وهن يتمتعن بغريزة احلها الله لهن!!، تقول رؤى "نحن على وشك ان نكون ضحايا على ايدي من يريد بنا العودة الى عصور جاهلية، فلا فرق بين "ختان الاناث" وبين وأد الفتيات الذي كانت تمارسه مجتمعات في ازمنة سابقة".

 

"ختان الاناث" هي عملية ازالة "جزئية او كلية" للأعضاء التناسلية الأنثوية دون وجود سبب طبي. وتجري دون أي تخدير موضعي، وقد يستخدم موس أو سكين بدون أي تعقيم أو تطهير لتلك الأدوات المستخدمة في هذه العملية. ويختلف العمر الذي تجرى فيه هذه العملية من أسبوع بعد الولادة وحتى سن البلوغ.

 

حسب تقرير اليونيسيف فان أكثر الإناث اللاتي تم إجراء عملية الختان لهن لم يبلغن الخامسة من العمر، وعدد الإناث اللاتي أجريت لهن عملية الختان يتجاوز 125 مليون أنثى في العالم.

 

واعلنت الامم المتحدة في وقت سابق ان السادس من شباط في كل عام "يوما عالميا لرفض ختان الإناث"، بعد ان وصفت تلك العادة بـ"الخطرة" على صحة الفتيات والنساء.

 

مسؤول محلي في مدينة الموصل تحدث لـ(رايتس) عن وجود نية للجماعات المسلحة المسيطرة على مدينة الموصل بختان فتيات المدينة، وفق ما اعتبروه تطبيقاً "للشريعة الاسلامية"، لكن لم يتم تنفيذ اي شئ مما يدور الحديث عنه حتى الان، بيد ان اتصالاتنا من داخل المدينة تؤكد تحرك المسلحين للترويج لذلك".

 

الأمم المتحدة، حذرت مؤخراً، من أن (4) ملايين امرأة في العراق يواجهن خطر تشويه أعضائهن التناسلية، بعدما أمر  تنظيم ما يُعرف بـ"الدولة الإسلامية  في العراق والشام" – داعش -  بختان جميع الفتيات والنساء في الموصل.

 

وقالت جاكلين بادكوك، منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في العراق، إن "هذا المرسوم لم يسبق له مثيل إذا أن عادة ختان الإناث ليست منتشرة في العراق.

 

الباحث في شؤون الجماعات المسلحة، الدكتور هشام الهاشمي، يقول لـ(رايتس) ان "ختان النساء في المناطق العربية والكردية عادة قديمة، وهو سنة مستحبة في البلدان "الحارة" التي تكثر فيها العنوسة، لكني لم أقف على مذهب من مذاهب السنة الفقهية المعتمدة تحرمه".

 

ويضيف "لم أقف على دليل يثبت ان "الدولة الاسلامية في العراق والشام"، روجت لعملية "ختان الاناث"، بل وسائل اعلام اخرى".

 

الباحث في مجال حقوق الانسان في منظمة (رايتس) أحمد الرستم يقول ان "هناك خطراً كبيراً يحوم حول فتيات مدينة الموصل، بعد ورود اخبار كثيرة وشبه مؤكدة، عن نية الجماعات المسلحة التي تسيطر على المدينة بـ"ختان" الفتيات".

 

ويضيف ان "هذه الممارسات لم تكن سوى تطبيقاً لافكار رجعية وبدائية، تحاول اعادة الحياة الى عصور جاهلية، واصفاً تلك الممارسات بـ"البشعة" التي تريد انتهاك حقوق وحريات فتيات المدينة، وانهاء انوثتهن اللتي وهبها الرب لهن، كما الذكور".

 

تقارير اشارت الى ان فتوى أصدرتها ما تسمى بـ"الهيئة الشرعية"  لتنظيم "داعش" تحض على ختان الإناث بدعوى أن الممارسة هي إحدى "السنن النبوية".

 

حي الزهور في مدينة الموصل لم يعد المكان الهادئ الذي كبرت فيه وسن واخواتها، وقضين 22 عاماً فيه، بل هو الان شبحاً يراود فتيات ذلك الحي الذي يسيطر عليه اصحاب اللحى الطويلة والدشاديش القصيرة، الذين ينوون، بحسب وسن، القيام بعملية "ختان" للفتيات.

 

 

وسن اللتي وصلت برفقة عائلتها الى بغداد في السابع والعشرين من تموز 2014، تقول "الحمد لله الذي وفقني للخروج من الموصل". كانت هذه الكلمات بداية رحلة جديدة لها ولاخواتها، بعد ان هربن من جحيم ممارسات الجماعات المسلحة في الموصل، التي ترغب بقتل "انوثتها" بغير حق.

المزيد في بحوث ومقالات