logo

كارثة في البصرة ضحيتها سبعة آلاف شخص أصيبوا بالتسمم

كارثة في البصرة ضحيتها سبعة آلاف شخص أصيبوا بالتسمم

وسجلت شبكة الرصد التابعة إلى المرصد العراقي لحقوق الإنسان، أكثر من سبعة آلاف حالة تسمم في مناطق واقضية محافظة البصرة جنوب العراق خلال اليومين الماصين، فيما لاحظت التردي الحاصل في تقديم الخدمات الصحية في ظل الاعداد الكبيرة والمتزايدة يوميا من المصابين بالتسمم.

 

25 أغسطس 2018

 

قال المرصد العراقي لحقوق الإنسان، إن سبعة آلاف شخص أصيبوا بالتسمم في محافظة البصرة خلال الأيام الماضية بسبب شُربهم المياه الملوثة، وأن المؤشرات تُنذر بكارثة إنسانية ما لم تُساعد الحكومة العراقية السُكان هُناك على التخلص من مأساتهم.

وقبل أيام وكشفت شعبة الرقابة الصحية في دائرة صحة البصرة عن ارتفاع نسبة التلوث بمياه الإسالة في المحافظة بشكل كبير جدا، وقالت إن التلوث الكيميائي في مياه الإسالة بلغ 100%، والتلوث الجرثومي 50%.

وسجلت شبكة الرصد التابعة إلى المرصد العراقي لحقوق الإنسان، أكثر من سبعة آلاف حالة تسمم في مناطق واقضية محافظة البصرة جنوب العراق خلال اليومين الماصين، فيما لاحظت التردي الحاصل في تقديم الخدمات الصحية في ظل الاعداد الكبيرة والمتزايدة يوميا من المصابين بالتسمم.

عبد الله توفيق أحد المعتصمين الذين تسمموا وهو في ساحة الاعتصام، قال خلال مقابلة مع المرصد العراقي لحقوق الإنسان "عند عودتي إلى المنزل مساء يوم الأربعاء 22 أغسطس، بعد مشاركتي في الاعتصام تناولت طعامي وشربت الماء وثم عدت للمشاركة بالإعتصام في ساحة عبد الكريم قاسم وسط البصرة وبعد أقل من ساعة أصابني مغص وآلام شديدة في الأمعاء وتقيؤ وإسهال شديدين".

أضاف "نقلوني زملائي الناشطين الى مستشفى الصدر التعليمي وعند إجراء الفحوصات الأولية تبين انه تسمم جراء شرب الماء".

قال توفيق أيضاً "الخدمات الصحية مزرية ودون مستوى الكارثة التي حلت بالبصرة وأهلها. شاهدت المصابين بالتسمم وبأعداد كبيرة يفترشون أرضيات المستشفيات وهم يُعانون من الآلام".

وتحدث توفيق أيضاً "أسعفت نفسي بنفسي فأنا فتحت المغذي ووضعته لنفسي كوني دخلت سابقا دورة في الإسعافات الأولية. أطلب من الأطباء بأن يسعفوني او يسعفوا الآخرين لكن الأعداد كانت كبيرة والكوادر قليلة ولا تستطيع أن تغطي هذه الأعداد المهولة التي أصيبت بالتسمم".

قال محمد الوائلي وهو ناشط مدني من منطقة الهارثة شمال البصرة، وأصيب هو الاخر بالتسمم "ما يحصل في البصرة حاليا من حالات تسمم لسكانها وبهذه الاعداد الكبيرة التي تتعدى يوميا الآلاف يجعلها مدينة منكوبة".

قال الوائلي أيضاً "لملوحة ماء الإسالة وكونها غير صالحة للشرب لجئنا الى شراء ماء التحلية من محطات التحلية الأهلية، فبالتحديد يوم الخميس 23أغسطس، شربت زوجتي من ماء التحلية او ما يعرف بـ(RO)، وتسممت أيضاً".

أضاف "بعد أقل من ساعة تعرضت زوجتي الى آلام شديدة في الأمعاء ومغص حاد فنقلناها مسرعين الى مستشفى الموانئ، وهناك كانت الكارثة أكبر، حيث وجدنا اعداد كبيرة ومهولة من المصابين بنفس الأعراض وعدم توفر الأدوية الكافية في المشفى مع تزايد الأعداد".

يتحدث أيضاً "إضطررت أن أشتري بقية العلاجات من الصيدلية الخارجية ومن لا تتوفر لديه الإمكانية لشراء العلاج من الخارج يبقى يتلوى من الألم الى ان يستعطف عليه احد الكوادر ويعطيه العلاج".

قال المرصد العراقي لحقوق الإنسان إن "مستشفيات البصرة إكتظت منذ يوم الأربعاء 22 أغسطس، وحتى الان بآلاف المصابين وتزامن إنتشار التسمم مع عطلة عيد الأضحى حيث أن 50% من الكوادر الطبية موجودة في المؤسسات الصحية".

قال مواطنون من البصرة "من لدية المال والقدرة نقل مريضه الى العيادات والمستشفيات الاهلية، والفقراء وأصحاب المنازل العشوائية بقوا يتلوون في أروقة المستشفيات العامة".

قال المرصد العراقي لحقوق الإنسان "جميع مناطق البصرة أصيبت بالتسمم ويدخل يوميا أكثر من (1500) مصاب الى ردهات الطوارئ هُناك وبأعداد متزايدة يوميا دون وضع حل من قبل الحكومة المحلية او المركزية اللذين يقع على عاتقهما توفير الحياة الكريمة والخدمات الصحية للمواطنين وفق القوانين الوطنية والإلتزامات الدولية".

وطالب المرصد العراقي لحقوق الانسان، بتحمل الحكومة العراقية المسؤولية جراء ما يحدث من كارثة بحق المواطنين في محافظة البصرة الغنية بالنفط والتي يعتمد 90% من اقتصاد العراق على نفطها.

قال مدير صحة البصرة الدكتور رياض عبد الامير خلال مقابلة مع المرصد العراقي لحقوق الإنسان" الى الآن لم تحدد أسباب الإصابة بالتسمم هل هي من الماء او غيره من الأوساط الناقلة للأمراض التي تحدث في البصرة".

قال أيضاً "أغلب الحالات التي وصلت الى مستشفيات البصرة لا تنطبق عليها حالات الإسهال وفق تعريف منظمة الصحة العالمية، فقط (1500) مصاب تم تحديد إصابتهم جراء شرب الماء من أصل أكثر من (7000) ألاف مصاب في عموم المحافظة حتى الآن".

وأضاف مدير صحة البصرة، أن "منظمة الصحة العالمية تراقب حاليا الأداء وما يحدث في البصرة، وحسب التشخيصات العلاجية الى الان اغلب الحالات هي حالات مغص معوي شديد وغثيان وتقيؤ في بعض الحالات".

وتحدث عبد الأمير "خوفنا الحقيقي هو من الإصابة بالكوليرا التي هي أخطر من هذا، لكن في الوقت الحالي لم تشخص او تسجل أي حالة مصابة بالكوليرا لكننا نتوقع الإصابة بها في حال بقي الوضع على ما هو عليه مع إنخفاض درجات الحرارة في الأيام القادمة والتي ستساعد على إنتشار الكوليرا في الماء والتي تتوفر لها البيئة الخصبة من خلال زيادة نسبة الملوحة في الماء".

قال المرصد العراقي لحقوق الإنسان "تنتشر أغلب الإصابات في المناطق الشعبية التي تكثر فيها المنازل العشوائية وبالتحديد منطقة شط العرب، والخمسة ميل، والمعقل وكرمة علي، وغيرها أيضا من مناطق البصرة، واقل قضاء سجل نسبة متدنية بالإصابة هو قضاء القرنة".

قال مدير صحة البصرة إن "الجرثومة التي إنتشرت وأصابت الالاف من مواطني البصرة تصنف على انها جرثومة معتدلة ودون مستوى التهديد والخطر المباشر وتستمر حضانتها داخل الجسم المصاب أقل من 48 ساعة".

قال المرصد العراقي لحقوق الإنسان إن "الخدمات الصحية المقدمة في مستشفيات البصرة لا تسد حاجة 15% من المرضى المصابين، وهذا هو الحال مع مستشفيات العراق الأخرى التي لا تُقدم الخدمات للمواطنين وفق المعايير التي إلتزمت بها الدولة العراقية".

 

المزيد في بيانات